العلامة المجلسي

331

بحار الأنوار

( إنا أنزلناه في ليلة القدر ) في أي شئ أنزلت ؟ قال : يا سليمان ليلة القدر يقدر الله عز وجل فيها ما يكون من السنة إلى السنة من حياة أو موت أو خير أو شر أو رزق ، فما قدره في تلك الليلة فهو من المحتوم . قال سليمان : الآن قد فهمت جعلت فداك فزدني ، قال : يا سليمان إن من الأمور أمورا موقوفة عند الله تبارك وتعالى يقدم منها ما يشاء ويؤخر ما يشاء ، يا سليمان إن عليا ( عليه السلام ) كان يقول : العلم علمان : فعلم علمه الله ملائكته ورسله فما علمه ملائكته ورسله فإنه يكون ولا يكذب نفسه ولا ملائكته ولا رسله ، وعلم عنده مخزون لم يطلع عليه أحدا من خلقه ، يقدم منه ما يشاء ، ويؤخر ما يشاء ، ويمحو ما يشاء ، ويثبت ما يشاء . قال سليمان للمأمون : يا أمير المؤمنين لا انكر بعد يومي هذا البداء ولا اكذب به إن شاء الله . فقال المأمون : يا سليمان سل أبا الحسن عما بدا لك وعليك بحسن الاستماع والانصاف ، قال سليمان : يا سيدي أسألك ؟ قال الرضا ( عليه السلام ) : سل عما بدا لك ، قال : ما تقول فيمن جعل الإرادة اسما وصفة مثل حي وسميع وبصير وقدير ؟ قال الرضا ( عليه السلام ) : إنما قلتم : حدثت الأشياء واختلفت لأنه شاء وأراد ، ولم تقولوا : حدثت واختلفت لأنه سميع بصير ، فهذا دليل على أنها ليست مثل سميع ولا بصير ولا قدير ، قال سليمان : فإنه لم يزل مريدا ؟ قال : يا سليمان فإرادته غيره ؟ قال : نعم ، قال فقد أثبت ( 1 ) معه شيئا غيره لم يزل ! قال سليمان : ما أثبت ، قال الرضا ( عليه السلام ) : أهي محدثة ؟ قال سليمان : لا ما هي محدثة ، فصاح به المأمون وقال : يا سليمان مثله يعايا ( 2 ) أو يكابر ؟ ! عليك بالانصاف ، أما ترى من حولك من أهل النظر ؟ ثم قال : كلمه يا أبا الحسن فإنه متكلم خراسان ، فأعاد عليه المسألة فقال : هي محدثة يا سليمان ، فإن الشئ إذا لم يكن أزليا كان محدثا ، وإذا لم يكن محدثا كان أزليا ، قال سليمان : إرادته منه كما أن سمعه منه وبصره منه وعلمه منه ؟ قال

--> ( 1 ) في نسخة وفى العيون : قد أثبت . ( 2 ) عايا صاحبه : ألقى عليه كلاما لا يهتدى بوجهه .